لعبة أمير الشعراء ..

أكتوبر 1, 2008 عند 11:07 م | أرسلت فى مقالات | أضف تعليق

و أقفلت ستارة مسرح (شاطئ الراحة) بعد ضجيج دام أكثر من تسعة أسابيع , رأينا فيه وجوها شعرية جديدة وطئت أرض الإمارات , لتجد هناك يدا تصفق لها بحرارة .. مسابقة ( أمير الشعراء) , بعنوانها البرّاق , الذي أتى ( خلعة ) سنية تهبها أبوظبي إلى من تراه مستحقا , و تزعج تبعا لذلك أمير الشعراء الشهير أحمد شوقي في كرسيه يوم تُوج الإكليل في محفل أدبي بهيج و من شخصيات عريقة في الأرض الشعرية , مرموقة في سماء الفن .. !

لكن ثمة تساؤلات تأبى إلا أن تجعل من فضاء الأدب ساحا لها , و هي تستحق الطرح و الجدل ؛ هل أصابت أبوظبي بهذه المسابقة , و هل حققت أهدافها المعلنة ! .

إن الحقيقة المرة تتجلى في أن الشعر الفصيح , بات في ذلك المسرح سلعة تباع و تشترى , و أصبح ديوان العرب سوقا كبيرة , الفائز فيها من عزت قبيلته و اتقدت عصبيته ,, أما من شدا بآيات البلاغة , و سما ببرهان العرب , فلا يضيره ذلك ,, كما لا ينفعه إن لم يمتلك أمة من خلفه تدافع عنه و تبذل الكثير من المال في سبيل نجاحه .

مؤسف جدا أن يتحول الشعر العربي الفصيح إلى ندٍ للنبطي , فبينهما بون شاسع , و هوة كبيرة . , و دليل ذلك ما نراه عند الشعراء النبطيين فكثير منهم ينحو منحى الفصيح و يطعم شعره به ليضيف إليه شيئا من الثقافة و الأصالة العتيقة .

من الخطأ أن تطبق تجربة (شاعر المليون) على ( أمير الشعراء) . ثم تدرج في أهدافها : خدمة الثقافة ؛ من نشر للفصيح , و إحياء لميته , و ردم للهوة التي تفصل بين العربي و ديوانه .. بينما تنشط الهيئة في الجهة الأخرى للشعر النبطي و تروج له , و معروف أن تلك الهوة السحيقة لم توجدها سوى العامية بشتى تجلياتها و من ذلك الشعر النبطي .. , إن الخشية تكمن في تحبير تلك الأهداف لأجل المسابقة , و جعلها واجهة ليحقق الكثير من المكاسب وراءها .. و هذا مما يضر بالأدب و لا ينفعه . !

قيل إن التكسب بالشعر كان أول ثلمة فيه منذ النابغة الذبياني , و قد كان الشاعر يكتب القصيدة مدحا لوجيه من الوجهاء طمعا بالعطايا و الهبات , فيكون الباذل شخصا واحدا , أما الشأن الآن فمختلف , و قد أسند ذلك كله إلى الجمهور فهو من يتكفل بالعطايا , و هو من يخلع الخلع , و يزجي الهبات.. و كأني بالشعر صوتا ثقافيا تاريخيا و أداة فنية راقية قد أمسكت بزمامه الانتماءات العرقية و الوطنية , و التوجهات الفكرية و المذهبية لتجعل من الأدب الفصيح – و هو يشتكي بُعد أبنائه عنه و جهلهم به – لعبة يميلون بها حيث شاءوا , مادام بعضهم يمتلك المال , ليصيّره حملا وديعا بعد أن كان كاسرا مهيبا .. !

كان على ( أبوظبي) أن تخدم الشعر الفصيح , لا أن يخدمها هو .. و هي المدينة التي أرى فيها مركزا ثقافيا مرموقا , و يكفي أن نسمع بهيئة أبو ظبي للثقافة و التراث.. تلك التي قدمت الكثير للثقافة و الأدب و أشهر من تذكر (الموسوعة الشعرية) . التي جمعت شتات الأدب و جعلته متآلفا طيّعا بين يدي كل عربي و بتكلفة زهيدة .. !

كنت أطمع في أن تصدق الهيئة في دعواها دعم الشعر الفصيح , و معلوم أنه يصارع النبطي الذي كانت تطعمه باليد الأخرى ..! كان عليها أن تجعل الشعر الفصيح حرما لا تجوز عليه سائر الأحكام , خاصة أنها أتت بنقاد مجيدين , و أكاديميين ناجحين لهم صيتهم و شهرتهم , و لهم ثقلهم و وزنهم , و كان عليها التقليل من الإبهار الإخراجي و الرونق الفني , و الابتعاد عن جعل تصويت الجمهور أساسا , فهذا من أعظم المآخذ !, و حسبها أن تتيح للجمهور التصويت بالطرق – غير التجارية – من شبكة الإنترنت و الرسائل العادية , و كنت –منذ سمعت بهذه المسابقة – رجوت أن تقوم بذلك أبوظبي,! لكنها كانت تحسب حسبة أخرى .. ! ومما زاد الأمر سوءاً اختيار مقدمين للبرنامج لا يجيدون الفصيح فيلحنون كثيرا , مما يخدش لب المسابقة و يبهت صورتها !

لا ننكر أن لهذه المسابقة فضائلها , و التي من أهمها تعريف الناس بمهمة النقاد و دورهم و ذلك بالتطبيق المباشر , -مع أنه يؤخذ عليهم سرد النقد و هذّه هذّاً -.!

و من أهم ما خرجت به هذه المسابقة إطلاعنا على شعراء لم يكن لهم ظهور في المشهد الأدبي , و بعضهم أجاد و أبدع .. !

أخيرا .. كانت مسابقة ( أمير الشعراء) عملا استثماريا ناجحا , انتفعت منه جهات كثيرة , و لم يخسر سوى القليل … و في ظني أن أبرز الخاسرين هو الشعر في جماليته و عفويته .!ِ

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: