إعلانات الهللة, (تهلهل) عقول المستهلكين

أكتوبر 3, 2008 عند 3:11 ص | أرسلت فى منشورات صحفية | أضف تعليق

ثقافة الاكتفاء بالعناوين

إعلانات الهللة, (تهلهل) عقول المستهلكين

جلبة شديدة, هجوم, اختراق للصفوف, تدافع, تطاول بالأيدي, ملء للعربات, ووقع شديد على الأرض, نساء ورجال, صغار وكبار…!

مقطع فيديو, استطاع أن يختصر من خلال ثوانٍ معدودة, النهم الإنساني, والطمع البشري, الذي لم يكن وقفاً على عظائم الأمور, بل تجاوز ذلك إلى سفاسفه, والبسيط منها…!

كان نهجاً إعلانياً, وأسلوباً دعائياً, لم يتوافق مع قدرات البعض, ولم تستوعبه عقولهم,إلا حينما وقفوا أمام المحاسب بعد معركة حامية مشحونة, استعملت فيها العضلات, والفتوات, في سباق للحصول على أكبر كمية من تلك العروض الرمضانية الساحرة, أحدهم يصيح, الله, كيف يكون عصير التانج بهللة, والشوربة بهللة والفيمتو بهللة واحدة أيضاً !… عروض مغرية دعت الجموع الغفيرة من الناس البسطاء ليتجهوا زرافات ووحدانا إلى هذه الأسواق الكبيرة, ليستفيدوا منها, يحدوهم الأمل في أن يكون(إفطارهم) ببضع هلالات, لاأكثر!.

فهل كانت الشركة مغالية في دعايتها؟ أم أن العتب كله على الجمهور حينما غفل عن بقية الحكاية, واكتفى بقراءة العناوين..!

لقد تحقق جزء مما أرادت الشركة, وهو جذب الزبائن بأعداد وافية, ربما أتوا من أماكن بعيدة, لكنهم يقينا لايملكون الدهاء الذي تملكه هذه الشركة, وإنما جذبتهم صورة (البروشور) الذي أدخل من تحت أبواب بيوتهم عنوة, فهرعوا ظانين أنهم ظفروا بمكرمة رمضانية فرنسية, تليق بمقام الشركات العابرة للقارات…!

أبوأثيل قال: منذ وقع بصري على هذا الإعلان حمدت الله جزيلا على أن حلّت أزمة الغلاء, وكدت أطير إلى المركز التجاري, لعلي أحظى بهذه الفضيلة الكبرى, ولكن تبين لي حينما قرأت آخر المنشور الدعائي أن هذا العرض العظيم لم يكن مطلقاً, وإنما مرتبط بشراء بضاعات أخرى, وبمقدار مالي محدد, فعدت لأحمد الله أنني لم أقع في مصيدة الإعلان…!

وقد علّق السيد ح.أ وهو أحد مشرفي التسويق في الشركة, بأن حقيقة العروض التي قدمتها الشركة كانت مغرية جداً, وتمكنت من جذب المزيد من الزبائن, مع ماشابها من لبس حين لم ينتبه الجمهور إلى تفاصيل الإعلان, وهي مدونة في أسفل البروشور, نافياً أن تكون حيلة كاذبة, وإنما أسيء فهمها من قبل مجموعة من الناس, وأضاف ومع ذلك فالشركة راعت ظروف البعض خاصة من كبار السن الذين أتوا خصيصاً لهذا العرض فقدمتها لهم مجاناً, كما بيّن أن الشركة لم ترغب في طريقة (الهللة), لكنها ألزمت بذلك نزولا للنظام الذي لايسمح بتقديم بضائع مجانية لكل مقدار معين من الشراء, ولم يبين السيد مشرف التسويق أن تكون مثل هذه الإعلانات مطبقة في (فرنسا), كما لم ينفِ أنهم ربما يقومون بتكرارها مرة أخرى.

وألفت الأستاذ عبدالعزيز المنصور وهو باحث اجتماعي إلى أن شهر رمضان أصبح عرفاً وعادةً شهر شراء وتبضع, بصورة استهلاكية مفرطة يقل مثيلها, وهذا الأمر مدار دراسة وبحث لدى الجهات التجارية, ومن بينها مثل هذه الشركات الفرنسية التي قدمت العروض في أوائل الشهر, وحاولت اللعب بفكرة الغلاء الذي ضجت به الصحف والفضائيات لتقدم شيئا يحسب لها, ويصورها على أنها ممن يحارب الغلاء, ويقف في صف المستهلك البسيط, كما أن الجمهور يتحمل جزءاً كبيرا من العتب, حين اكتفوا بقراءة العنوان, وهو أسلوب يدل على العجلة, والطمع, وكلاهما يجر إلى الخسارة, وهو ماتحقق مع الكثير حين هروعهم إلى هذه المحلات, وعلّق بأن المنهج التسويقي يتميز باللعب على الأوتار الحساسة في المجتمع, ويحاول أن يجذب بكل استطاعته الزبون إلى المحل, فإنه حين يصله فسوف يخرج محملاً بالكثير مما يحتاجه أولايحتاجه, وعلى المستهلك أن يكون أكثر تنبهاً, ومن ذلك قراءة كل مايدون في ورقة الإعلان, لأن المراكز التجارية الكبرى لايمكنها أن تخدع الناس صراحة, وهذا أمر يكفله النظام, لكنها قد تموه أو تلبس عليهم في أمور يمكنهم تجنبها لو أرادوا…!

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: