لقاء الجمعة, د. غانم الجميلي,

سبتمبر 21, 2012 عند 11:38 ص | أرسلت فى Uncategorized | تعليق واحد

كنت أنتظر حلقة فاصلة في قضية المعتقلين السعوديين في العراق, خاصة بعد أن كثر الحديث عنهم, وعن الظلم العظيم الذي يرزح تحته المسجونون هناك.

بغض النظر عن استهلال المذيع (المديفر) بمقدمة مدائحية كبرى بالسفير, فإن القدرة الديبلوماسية للسفير تمكنت من تحويل الحلقة بشكل كامل لصالحه, فرأينا كم هم السعوديون يعيشون حالة مختلفة تماما عما ينقلها لنا المشايخ والإعلاميون على تويتر, فهم يعيشون كأي سجين عراقي في العراق, وأن حالتهم تشابه حال العراقيين المسجونين بالسعودية, ولم يتمكن (المديفر) من مناقشته في هذا الموضوع, وإنما كان يطرح أسئلته كطالب ينتظر إجابات من مدرسه, لا كمناقش يبحث عن تقصي الحقائق, يقارع الحجة بالحجة, ويقيِّم الإجابة بالمنطق والأرقام.

أسئلة المذيع وتسلسلها غير المنطقي (ماذا عن تبادل المحكومين, يقولون إنهم مظلومون, إلخ ), تعطي أن الحلقة لم يُعدَّ لها بشكل جيد, فالسيد السفير لن يقبل سوى التقارير الدولية, أما التجارب الشخصية غير الموثقة أو قصاصات الصحافة فلا شأن لها في العمل القضائي والدبلوماسي, وهي للأسف ما لجأ إليه (المديفر) للدفاع عن السعوديين هناك. كان تعامل السفير في هذه النقطة ذكيا, ولكنه غير دبلوماسي, وبخاصة حول حديثه عن أن حال المعتقلين العراقيين في السعودية مشابه للمعتقلين في العراق, وهو فيما يبدو ما أفحم المذيع, فلم يحر جوابا, ولو أنه انتبه إلى أن واقع الجرائم مختلف, فهي هناك في العراق (قضايا إرهابية – مرنة وفضفاضة), بينما هي في السعودية (محددة كالقصاص والمخدرات). ولا تجوز المقارنة بينها بحال من الأحوال. وهذه المقارنة التي قام بها السفير قد تنقلب ضده بيسر, ولربما سببت أزمة سياسية لو تفطن لها المذيع, وسعى إلى أخذ التفاصيل منه حول اعتراضه على الأحكام ضد العراقيين في السعودية, وجره إلى التشكيك في القضاء السعودي.

 يظهر بجلاء أن (المديفر) اتخذ طريق الالتماس, لا النقاش, وحاول بكل سعي وجهد إلى الطرح العاطفي وذلك بأن يرحم السفير هؤلاء السعوديين المساكين, وأن يتم العفو عنهم وهو مما لايملكه السفير أصلا.

 كان للمذيع أن يستغل الفكرة المهترئة التي عرضها السفير أن كل عراقي مسجون في السعودية لديه قصة براءته. وهذا لاشك غير منطقي, وليس مقبولا من السفير. فعلى الأقل لمَ لم يدافع هو عنهم وهو سفيرهم.

  في آخر الحوار, استشهد المذيع بقصيدة لأحد المعتقلين, وهو أمر لا يزيد عن كونه (التماسا), ولايضيف إلى الحجة أو الحوار شيئا ذا بال, والرد على فكرة أن الأحكام تتم لأنهم سعوديون, من اليسير الرد عليها.

   أما الخطاب المقدم من المعتقلين إلى الملك,  والذي ختم به الحلقة منفي نفيا قاطعا من السفير الحاضر, كما أن خطابهم غير مقبول منطقيا لأن غالبية هؤلاء السجناء خرجوا من البلاد من دون إذن ولي الأمر (وهو الذي يخاطبونه), كما أن أكثرهم إن لم يكفر حكام هذه البلاد فهو يفسقهم, ومثل هذا الخطاب لايليق بأصحاب المبادئ منهم كما أنه لايهم الحكومة السعودية, وهي التي تتأذى منهم في الداخل, ولاتزال تعتقل أمثالهم.

   كان الأفضل من المذيع ألا يأتي بجميع فقرات الحلقة, إلا وهي مترابطة بعضها ببعض, لا أن ينتهي السفير من الحديث بأن (القضاء العراقي) مصيب, وقراراته مستقلة وعادلة, ومن ثم يستمر المذيع -بعد أن يظهر أنه اقتنع بما قاله السفير- في الحديث عن الظلم في هذه القرارات سواء من خلال قصص المعتقلين أو من خلال العريضة التي أرسلوها إلى ملك السعودية.

فنصيحتي للأخ المديفر أن يعايش الشأن المحلي, وينحصر في النقاش الديني مع الداخل, فالطرح الدبلوماسي والسياسي يتطلب الكثير من العمل, وقدرة على التنبؤ, وتوفر التقارير الدولية التي لايمكن إنكارها.

نخلص من هذه الحلقة, أن المعتقلين السعوديين في العراق يلاقون معاملة طيبة, وقضاءً عادلا, وبذا تسقط كل الآراء الأخرى.

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. بصراحة السفير العراقي كان داهية ، وعلى فكرة هو محق في اغلب كلامه فالسعودي الذي ذهب للعراق لم يذهب للسياحة والتجارة بل ذهب للقتل والتفجير ، عموما كمواطن سعودي أرى ان للعراقيين الحق في تعذيب المعتلقين السعوديين لديهم والتنكيل بهم وتدمير أسرهم نفسيا ومعنويا ً ، بارك الله في العراقيين


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: