كتاب، تفكيك الاستبداد، قراءة وتعليق.

مارس 16, 2013 عند 4:11 م | أرسلت فى كتب وثقافة | أضف تعليق

يختلف هذا المنتج الثالث للدكتور محمد العبدالكريم عما سبقه في جديته العلمية، ومنهجيته الأكثر وضوحا، كما يتميز بروحين اثنتين، دينية علمية، وأخرى انطباعية خطابية، مع بروز الأولى وتغلبها خاصة في أول الكتاب.

هذا الكتاب مهم جدا، وخطير للغاية، وللقارئ الحرية في تفسير توجه الكاتب وميله، وليس هذا غاية هذا العرض لذا فلن أسهب فيه.

 لم يبتعد الكاتب عن العنوان كثيرًا ولك يكن متجاهلا له، بل إن الكتاب يمثل تجربة مهمة في تفكيك الاستبداد، ونصوصه، والتفكر في مصادرها، وطرق تأويلها، ومن ثم عواقبها، وما كانت آلت إليه، وما كانت قد تؤول إليه.

إن خطورة هذا الكتاب بيِّنة، فهو جريء في طرح فكرته، وتعزيزها بالأدلة، وتتبعه لكل مايسند مذهبه، من دليل ديني أو عقلي أو تاريخي، ويرد ماسواه بهذه الأدوات.

يتحدث في الكتاب بحرقة حول واقع الفقه الإسلامي المعزز للاستبداد، ويرد على ذلك بحماس شديد، فتحس به خطيبا لا كاتبا، يصوغ عباراته بلهف، وجمله بألم!. كما نلمس الاندفاع الواثق في أحكامه، فهو يقول ويستدل، ويرفض ويستدل.

حاول كتاب (تفكيك الاستبداد) تحليل الواقع السياسي الحالي، وتشخيص مرضه، ومن ثم إعطاء العلاج الناجع، فالاستبداد –لديه- أمر دخيل، ومناقض للتوحيد، ومدافعته بالوسائل (الصامتة) فيه طلب تحقيق محال، ولن يحدث أبدا، وقد أشار إلى أن الموافقين للاستبداد من العلماء يسيئون للدين، وينتقصونه لامحالة. وأنه لامفر من تطبيق العدل لتحقيق الأمن الدائم، لا أن ينتهك العدل؛ لأجل أمن مؤقت.

مثل هذا الكتاب، بلغته البسيطة، وأسلوبه المباشر، جدير أن يكون له صدى كبير لدى القراء الشباب، فرسائله مباشرة، ومنهجه جيد، فهو فريد من نوعه، إذ يجمع بين تأصيل وتدليل وإعطاء للحلول، ولاتجد فيه مبالغة ولاتطرفا، ولهذا فهو خطير، وباعتقادي أنه سيكون له أثر في المقبل من الأيام.

منهجيًا:

يعرض للآية المستشهد بها، أو الحديث المستند إليه، ثم يقوم بعرض رأي (علماء الاستبداد)، وبعد أن يأتي بكل آرائهم، يشرع في الرد عليهم، ويعرض الرؤى الأخرى المعارضة لهم، وهذه محمدة منهجية، مع التنبه إلى أن الرد على هذه الآراء غير مطرد النمط، فقد يأتي غير مكافئ في الطول أو في قوة التعليل.

تميز المؤلف في تطبيق (أصول الفقه) وهو الأمر المرتقب منه –كمتخصص في أصول الفقه – ومن أمثلة ذلك قوله “الاستدلال بالنصوص في الصبر من دون الأخذ بنصوص الأمر بالإنكار عليه باليد أو اللسان أو القلب فهو خلل أصولي في الإعمال وأخذ ببعض الكتاب وترك لبعض”، كما كتب ” النصوص يفسر بعضها بعضا، والمجمل في موضع يحمل على المبين في المواضع الأخرى…” والترجيح لا يعمل به إلا إن تعذر الجمع بين النصوص أو نسخ أحدها.

مع ملاحظة أنه يأتي متبعا كل قضية بحديث، ولكنه في أحيان كثيرة لا يورد الحديث كاملًا.

لغويًا: لغة الكتاب بسيطة، ولكنها تحتاج إلى مزيد من العناية والتدقيق، كما يجب فحصه من الناحية الأسلوبية والنحوية والإملائية، فهناك الكثير من الأخطاء التي كان من الممكن تجنبها، من مثل: (فهي معتبرة وسائل فتنة…)، أو الإتيان بفعلين اثنين متتاليين لفاعل واحد، ومن ذلك أيضا أخطاء في كتابة بعض الآيات الكريمة، والأحاديث النبوية، كما نجد كثيرا من الأخطاء المطبعية كـ (المستبد) بـ( المستبدل).. كذلك الخطأ في كتابة المراجع والحواشي، وعدم مطابقة الرقم في الصفحة للمرجع في الحاشية، وأخيرا لانجد قائمة بالمراجع، مع كثرتها وأهميتها، فالكاتب لم يجعل لها حصرا في آخر الكتاب.

إلا أن الكتاب يمثل مرحلة مهمة في تاريخ السلفية في السعودية بشكل خاص، وهو منسجم تماما مع الآراء الفكرية التي تنتهجها جمعية حسم.

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.

%d مدونون معجبون بهذه: